ابن كثير

27

السيرة النبوية

بالشام ، ومات معاوية بالمدينة ، ورفع له سريره حتى نظر إليه وصلى عليه . وهذا أيضا منكر من هذا الوجه . قدوم رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثنا يحيى بن سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن أبي راشد ، قال : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص ، وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ العقد أو قرب ، فقلت : ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ؟ قال : بلى . قدم رسول الله تبوك ، فبعث دحية الكلبي إلى هرقل ، فلما أن جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم الدار فقال : قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إلى يدعوني إلى ثلاث خصال ، يدعوني أن أتبعه على دينه ، أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا ، أو نلقى إليه الحرب . والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن [ أرضنا ] ( 1 ) فهلم فلنتبعه على دينه أو نعطيه مالنا على أرضنا . فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا : تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لاعرابي جاء من الحجاز . فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رفأهم ( 2 ) ولم يكد . وقال : إنما قلت ذلك لاعلم صلابتكم على أمركم . ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال : ادع لي رجلا حافظا

--> ( 1 ) من مسند أحمد . ( 2 ) رفأهم : سكنهم .